ابراهيم بن الحسين الحامدي
91
كنز الولد
الناطق في دوره ، ثم يظهر بأمر جديد ، في دور جديد . ولما كان وجود ما بعد العشرة على صيغة الآحاد إلى المئين ، كان ذلك موجبا على ذلك « 1 » . وهذا الفصل قد بين فيه مرتبة العاشر ، انّه يقوم في العدد بعد الأول الذي هو المبدع الأول في الآحاد ، مثله في الأعشار ، كهيئته . كما أن الناطق أول في دوره ، والوصي ، وسبعة أتماء « 2 » وتم بهم دوره ، وقام الناطق الثاني بأمر جديد ، ودور جديد . وهذا برهان واضح بيّن مفصح ، بقيام العاشر بالفعل ، وتجرده وقيامه في عالم الطبيعة ، بأمر جديد في دور جديد ، مثل قيام الناطق الثاني بعد تمام دور الأول بوصيه ، ووفاء أتماء دوره ، ما لا يحتاج معه إلى برهان ثان . ثم قال : فالعقل الأول مركز لعالم العقول إلى العقل الفعال ، والعقل الفعال عاقل للكل . وهو مركز لعالم الجسم من الأجسام العالية الثابتة إلى الأجسام المستحيلة ، المسماة عالم الكون والفساد ، وعالم الجسم جامع لفيض العقول . وهو مركز لوجود النفس للأنفس الطاهرة « 3 » التي هي أنفس النطقاء ، إلى القائم ، والقائم سلام اللّه عليه جامع للكل ، الذي انتهى إليه ما سرى من بركة عالم الإبداع على مثل ذلك . ثم قال : ولما بلغ الأمر في الوجود والترتيب إلى التاسع الذي هو العاشر في الوجود ، من المبدع الأول ، وكانت العلة قد وفت بحق كونها علة لوجود
--> ( 1 ) رأينا أن نتم النص لأن المؤلف نقله مبتورا ناقصا « موجبا أن يكون الموجود في عالم الجسم من المؤثرات بعدد الأعداد الموجودة في عالم الإبداع من العقول . . » . ( 2 ) أصحاب الأدوار الصغار السبعة الذين هم الأئمة المتمون في كل دور ، ويتم دورهم بسابعهم . ( 3 ) لإقامة الحكمة في إخراج ما هو في القوة إلى الفعل ، وأن تجعل ما هو خسيس فاضلا ، وما تأخر وجوده بما سبق لاحقا . ومن عرف منازل الأنبياء ، والأوصياء ، والأئمة ، فهو منتهئ للخلاص . والحكمة بمفهومها الإسماعيلي تعني العبادة العلمية والعملية ، لأن الأنفس لا تنال كمالها وسعادتها إلا بهما معا . وأصل الحكمة عند الحكماء هي عمل مع علم .